الصفحة الرئيسية  ثقافة

ثقافة خاص: مريم بن عمّو تتحدّث عن "القفّة" وعن وفاء أبناء حنّبعل لقناتهم ... وهذا ما أكّدته بخصوص العروض التي تلقّتها

نشر في  15 أفريل 2021  (12:28)

تمكّنت قناة "حنّبعل" الخاصّة بفضل خطّتها الاستراتيجيّة المدروسة التي اتبعتها من تجاوز الظرفية الماليّة الخانقة ولو بصفة نسبيّة، وقد راهنت في ذلك على وفاء أبنائها الإعلاميّين والتقنيّين، الذين آثروا البقاء في مدرستهم الأمّ وتعاهدوا على أن لا يخذلوها في أوقات الشدّة قبل الرخاء.

وعادت القناة إلى الواجهة من جديد، بعد أن خلنا أنّها تخطو بثبات نحو طريق الاندثار، خاصّةً مع تواتر معلومات أكّدت مصادرها أنَّ شحّ الموارد الماليّة كان سبباً لتفاقم الأزمة، حتّى لوّح العاملون فيها بالعصيان وشنّ وقفات احتجاجيّة وإضراباتٍ حضوريّة من أجل الحصول على مستحقّاتهم والنظر في تحسين وضعيّاتهم المهنيّة الصعبة.

كانت تلك بمثابة سحابة صيف عابرة، لكنها سرعان ما انقشعت وتحوّل من خلالها الظلام الحالك إلى شمس تشعّ بنورها على كافّة الواثقين في حلول يوم الخلاص...

وبدأت أمّ المحطّات الحرّة في تونس، تقطف ثمار التضحيات المحمولة على عاتق عشرات الصحفيّين والفنيّين، إذ تبوّأت "حنّبعل" على ٱمتداد الأشهر الماضية المراتب الأولى وَفق نتائج سبر الآراء المعلن عنها، حيث ساهمت البرمجة الدسمة الموجّهة لمُتابعيها في تحقيق أرقام هامّة لنسب المشاهدة، ومن ذلك المُراهنة على الإنتاجات الدراميّة التركيّة المدبلجة، فضلاً عن ترسيخ البرامج الاجتماعية ذات البعد الإنساني، وهي عوامل أشبعت رغبات المتلقّي وأرضت ذائقتهُ.

ومن بين أهم البرامج التي يرجع إليها الفضل في رواج القناة، برنامج «القفّة» الذي يرتكز على موضوع بسيط لا يستحق إمكانات ماديّة أو لوجيستيّة ضخمة، بل يعتمد أساساً على الروح العفويّة للمقدّمتين الساهرتين على إنجازه، مريم بن عمّو وهالة الذوّادي.

وعن هذه التجربة المتميّزة، قالت مريم بن عمّو في تصريحٍ خصّت به موقع الجمهورية، إنَّ "القفّة عمل إنساني تضامني يتجوّل القائمون عليه يوميّاً خلال شهر رمضان المعظّم في أعماق تونس وكذا في مناطقها المترفّهة لتلقّي ما تجود به أيادي المواطنين من تبرّعات غذائية وماليّة وما إلى ذلك، ومن ثمّ توزيعها على مستحقّيها من ذوي الفاقة والخصاصة، ومن خلال ما يتمّ تصويره وتمريره للمشاهد، نقف على وضعيّات معيشيّة في منتهى القسوة والإيلام، تستدعي التدخّل والرعاية".

وأشارت محدّثتنا إلى أنّ البرنامج غير مكلف من الناحية الإنتاجيّة، فـ العمل لا يحتاج إلا لكاميرا ومصدح ووسيلة تنقّل تضمن تغطية أكثر عدد ممكن من الجهات التي تسبر أغوارها "القفّة" وتعرّي واقع الأسر التي أهلكها الحرمان والميز الاجتماعي البائس، مؤكّدةً في ذات الإطار، أنّها وزميلتها هالة الذوّادي والفريق العامل بمعيّتهما لم يتعرّضوا البتّة إلى أيّ شكل من أشكال التدخّل في مضمون البرنامج أو محاولة التأثير على خطّه التحريري، من أيّ جهةٍ كانت، فـ الاستقلاليّة التامّة خط أحمر ممنوعٌ دوسهُ أو التعرّض له، على حدّ تعبير بن عمّو.

وعن وصفة النجاح، أبرزت أنّ التلقائيّة التي ميّزت أسلوب المقدّمتين في تناول الطرح، وطريقة التعامل البسيطة مع عامّة الموطنين، تركت انطباعاتٍ مبشّرة وخلقت مناخاً من الثقة جعلت التجّار وأصحاب المحلّات والباعة المنتصبين يقدّمون يد العون بلا تردّد، وتلك الغاية التي تسعى "القفّة" إلى إدراكها، بحسْب مريم بن عمّو.

وفي خصوص وضعيّة العاملين في القناة، ختمت مخاطبتنا قولها بمايلي: "الأمور عال العال والحمدُ للّه، أجورنا يتمّ سدادها شهريّا، وشهيّة العمل عادت إلى الجميع... شخصيّاً لن أتوانى في خدمة القناة التي ساهمت في بروزي وعلّمتني أصول المهنة، رغم العروض التي وصلتني، حنّبعل في القلب ولن أغيّر المحطّة".

ماهر العوني